صناعة التفاهة في المحتوى الإعلامي و اثاره الاجتماعيةندوة
by
Drا. د. علي عباس فاضل جاسب
(جامعة بغداد - كلية الاعلام), Drا.د عادل عبد الرزاق مصطاف الغريري
(جامعة بغداد - كلية الاعلام), Drالاستاذ الدكتور حسين علي نور الموسوي الموسوي
(جامعة بغداد - كلية الاعلام)
→
Asia/Baghdad
قاعات كلية الاعلام (جامعة بغداد / كية الاعلام)
قاعات كلية الاعلام
جامعة بغداد / كية الاعلام
بغداد / الجادرية
Description
يصعب أن نجد مرادفا مباشرا لمفهوم التفاهة؛ كما هي واردة في كتاب نظام التفاهة، لصاحبه آلان دونو، فهي مفهوم جديد الميلاد والنحت، ويعبر عن دلالات تلتقي في معنى "ما هو متوسط"(1)، أي متوسط الذكاء، سيء القدرات، قليل الموهبة، ضعيف المهارة، الأمر المعتاد والعام، الرديء، والمستبعد والمهمل، بالتالي، التفاهة هي نقص الأصالة والكفاءة أو القيمة، تعبر عن الدرجة المتوسطة في الفعل، بما هي معيار نخضع له، وقد رُفِع إلى درجة الحكم والسلطة والهيمنة، ليتخذ صفة نظام قائم الذات نافذ السلطة والسطوة. يشير مفهوم التفاهة إلى التافه وهو وصف حالة من السطحية والابتذال والسخافة، ترتكز على أبعاد نفسية وفكرية واجتماعية، فهو- التافه- "مخلوق منحط"(2) ، عديم القيمة، الذي تبوأ الصدارة، وخطف الأضواء وأصبح الفاعل النشيطّ، الموجه لكل القيم، مع العلم أن "ابتذال الأشخاص التافهين هو أمر يغيب عن أنظارهم هم أنفسهم"(3) ، جوهر كفاءته، تكمن "في القدرة على التعرف على شخص تافه آخر"(4) ، وحسن انتقاءه وتدعيمه ومؤازرته، فالتافهون لبعضه البعض دعم وسند كبير، وقد اعتبر دونو أن هناك "تصنيف من خمس شخصيات مفاهيمية تظهر لتجسد ردود الفعل المحتملة لهيمنة النظام الذي يتطلب التفاهة"(5)، وتهم هذه الشخصيات الرجل النائم أو اللامبالي؛ الذي أعلن رفضه للنظام القائم وانسحب لكينونته المغلقة، ثم الرجل التَّعسُ، وهو شخصية تصدق كل شيء مهما كانت طبيعته، وهو على استعداد تام ليؤمن أيضا بكل شيء، ويليه "الرجل التافه والمتعصب"، شخصية مقبلة على كل الطرق والحيل التي من خلالها تسعى إلى نيل سلطة، ثم "الرجل التافه رغما عنه"، وهو شخصية تتبنى الواقع كما هو رغم كل الظروف والشروط نظرا لظروفه الخاصة، أما النموذج الأخير يكمن في "الطائشين التافهين"، فهؤلاء دوما جاهزون للاندفاع وخدمة .النظام من حيث لا يدرون ذلك.