م يكن الشعر الجاهلي مجرّد تعبيرٍ فنيٍّ عن مشاعر فردية، بل كان وسيلة اتصال جماهيري مؤثرة، أدّت دورًا يشبه دور وسائل الإعلام الحديثة في التوجيه والإقناع وصناعة الرأي العام. فقد شكّل الشاعر صوت القبيلة ولسانها الناطق، يدافع عنها، ويُحذّر، ويُحرّض، ويُصلح، ويُعزّز القيم السائدة. ومن هنا يمكن النظر إلى الشعر الجاهلي بوصفه أداة لصناعة الرسائل التوعوية في مجتمعٍ شفاهيٍّ يعتمد الكلمة المنطوقة وسيلةً أولى للتأثير.