في عصر تذوب فيه الحدود المادية، وتتسارع فيه التحولات الرقمية بلا هوادة، تواجه البشرية تحديا وجوديا جديدا يتجسد في الارهاب متعدد الأوجه يخترق الحواجز التقليدية، ويحول الفضاءَ الافتراضي إلى ساحة حرب مستثمرا التكنولوجيا الناشئة لتفكيك أسس الأمن العالمي، وقد تجاوزت التهديدات الإرهابية مفهوم (العدو المرئي)، فباتت تختفي في زوايا روابط التواصل المظلمة، وتتنكر وراء خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتمول نفسها عبر سلاسل العملات المشفرة، بل وتبني جيوشاً افتراضية قادرة على شلّ البنى التحتية الحيوية من مختبرات معلوماتية بعيدة، وينطلق هذا المؤتمر من حقيقة مفادها أن الإرهاب الرقمي لم يعد تهديداً مستقبليا فحسب، بل صار واقعا يخطف أرواح الضحايا دون عنف ملموس، عبر فجوتين خطيرتين: الاولى الفجوة المعرفية: حيث تتخلف التشريعات الدولية عن ملاحقة جرائم التزييف العميق(Deepfakes)، والهجمات السيبرانية على شبكات الطاقة، والتجنيد الإلكتروني عبر منصات الميتافيرس، والثانية الفجوة التشغيلية: حيث تفتقر التحالفات الأمنية إلى أدوات رصد الاختراقات النووية/الكيميائية الرقمية، وآليات تعقب التمويل الخفي في متاجر التجارة الإلكترونية الوهمية.