
لا شك في أن ميزة الشعر هي في التغيير والتجاوز المستمرين والتطلع إلى ما هو جديد وبآفاق متسعة اتساعا لا حصر معه، غير أن ذلك ينبغي أن يكون مخصوصا في الإبداع كتحولات ومراحل وتغيرات وفي خضمها تأتي ممارسات الشعراء من قبيل تشكيل الجماعات وإطلاق البيانات وليس العكس. ولقد فطن النقاد العرب القدماء إلى تحولات القصيدة العربية، وتحدثوا عنها وشرحوا أهميتها ومن خلالها صنَّفوا الشعراء. فكان أن عدوا شعراء النقائض (كتلة) بناء على ما ابتكروه في القصيدة من غرض جديد في العصر الأموي كما لم يميزوا بين الشعراء بحسب أعمارهم، إنما هي طبيعة القصيدة، فتحدثوا عن طرفة الفتى مثلما تحدثوا عن لبيد المعمر وعدوا بشار بن برد شاعرا محدثا وصنفوه تصنيفا فنيا شكليا بوصفه أول المولدين الذين طوروا القصيدة من ناحية بناء الصورة الشعرية. هذا التطوير الذي جاء في خضم التحول الذي من سماته استعمال استعارات غير مألوفة، تختلف عما استعمله الشعراء الأولون. ومثل بشار أبو تمام الذي صنّفه النقاد شاعراً مولداً متميزاً حتى على المولدين قبله لفنية شعره ولإغرابه في التصوير، وليس لزمانيته كشاعر